عبد الملك الجويني

380

نهاية المطلب في دراية المذهب

غير محتملٍ للقسمة . وإن كان لا ينتقص انتقاصاً متفاحشاً ، فهو محتمل للقسمة . فأما الحمّام ، فإن كان كبيراً يمكن أن يُتخذ منه حمامان ، فهو محتمِل للقسمة على المذهبين الأولين . فإن كان لا يتفاحش نقصان القيمة ، ارتفع الخلاف ، وإن كان صغيراً لا يمكن اتخاذ حمامين منه ، لكن لو [ أفرز ] ( 1 ) ، لصلح كل نصيب لمنفعة أخرى كالسكنى ، واتخاذ المخازن ، وغيرها ، فهو على طريقة القفال غير قابلٍ للقسمة ، وعلى طريقة الآخرين هو قابل للقسمة ، ومن يرعى القيمة يتّبعها . 4778 - ومما نذكره الطاحونة ، فإن كان يمكن أن يتخذ فيه حَجَران دائران تثبت فيها الشفعة ، وإلا فعلى الخلاف الذي ذكرناه ، ولو لم يكن في الطاحونة الكبيرة إلا حجر واحد وأمكن نصب حجرين ، فهو مما ينقسم على المذهب ، ثم الكلام في دخول الحجر الأعلى والأسفل تحت مطلق البيع مما سبق في موضعه على الاستقصاء . وإنما قصدتُ بذلك التنبيهَ على أن المعتبرَ إمكانُ نصب الحجرين ، لا ثبوتهما . والدار إذا قسمت ، فقد تمس الحاجة ، إلى إفراد كل حصة بمرافق تُستحدث لها ، ثم مسيس الحاجة إلى ذلك لا يخرجها عن كونها قابلةً للقسمة . فرع : 4779 - إذا كان بين رجلين دار مشتركة ، لكل واحدٍ منهما نصفها ، فبنى أحدُهما على السقف حجرةً ، بإذن شريكه وإعارته إياه ، أو بأن يعقد عقداً يستحق به ذلك . قال الشيخ : تثبت الشفعة لشريكه في نصف الدار إذا بيع ، ولا تثبت الشفعة في الحجرة ؛ فإنه ليس لشريكه في الحجرة شرك أصلاً ، بل البائع ينفرد بالحجرة ولا شفعة ، فيها . وكذلك إذا كان بين رجلين أرض مشتركة ، ولأحدهما فيها أشجار انفرد بها ، فإذا باع شقصَه من الأرض ، وباع معه الأشجارَ ، فلا شفعة في الأشجار ، كما قدمناه . قال الشيخ : هذا ما علقته عن القفال . ثم عُرِضت عليه المسألة ، فقال ( 2 ) : ينبغي أن تثبت الشفعة في الحجرة والنخيل التي انفرد بها البائع ، وإن لم يكن للشريك فيها

--> ( 1 ) في الأصل : " أفرد " . ( 2 ) القائل الشيخ ، وكأنه خالف ما علقه عن القفال . والشيخ إذا أطلق ، فهو أبو علي السنجي .